المؤتمر الدولي لدبلوماسية المسار الثاني (محور الاعتدال والمقاومة)

المقدّمة

لا يزال قطاع الطاقة يشكّل الركيزة الأساسيّة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنّ دوره يشهد تحولاً جذرياً، إذ تتوسّع الدول الخليجية في الصناعات التحويلية، مثل البتروكيماويات، وتستفيد من شركات الطاقة الرائدة المملوكة من الدولة، مثل أرامكو السعودية، وشركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك)، وقطر للطاقة، باعتبارها دعائم لمنظومات صناعية أوسع. وستتم إعادة تشكيل هذه الشركات النفطية الوطنية لتصبح تكتّلات متكاملة للطاقة والصناعة، لا تقتصر مهمّتها على استخراج الموارد فحسب، بل تشمل أيضاً قيادة التحوّلات الصناعية المتوافقة مع الأهداف المناخية، وذلك في الوقت الذي تتحوّل فيه إلى كيانات عالمية تستثمر في الخارج.

لقد حقّقت هذه الإستراتيجية مكاسب قصيرة الأجل لا يمكن إنكارها من حيث تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتوفير فرص العمل في الصناعات التحويلية، فضلاً عن تعزيز مكانة الدول الخليجية الدوليّة كدول “منتجة للطاقة المنخفضة الكربون”. غير أنّها تواجه أيضاً مواطن ضعف هيكلية تهدّد استدامتها على المدى الطويل. فهياكل تسعير الطاقة المشوّهة، والاعتماد المفرط على الغاز المصاحب، وغياب قوانين مناخية ملزمة، وتشتّت الأُطر المؤسساتية، كلّها عوامل تقوّض مرونة القطاع الصناعي والمصداقية العالمية لجهود الدول الخليجية الآيلة إلى مواءمة سياساتها مع متطلّبات العمل المناخي.

تشير مذكّرة السياسات هذه إلى أنّ مساعي الدول الخليجية لإعادة صياغة مفهوم الهيدروكربون كمحرّك للنمو الصناعي المرتبط بالمناخ ستتعثّر من دون إطار إقليميّ موحّد للحوكمة المناخية وقابل للتنفيذ قانونياً. وفي غياب هذه الإصلاحات، تُصبح السياسات الصناعية مُعرّضة لخطر التحوّل إلى امتداد منمّق ومنقّح للاقتصاد الريعي، إذ تبدو هذه السياسات جذابة ظاهرياً، لكنها هشّة في مواجهة التجارة الدولية والتدقيق المناخي.