شبكات التجارة الخليجية المتجدّدة:
بين التفكّك والتنويع
الملخّص
تمرّ العلاقات التجارية لدول الخليج بمرحلة انتقالية. ففيما تمضي هذه الدول قدماً نحو تنويع اقتصاداتها، تواصل سعيها إلى الموازنة ما بين صادرات الهيدروكربون من جهة، وقطاعات ما بعد النفط من جهة أخرى، كما تحرص على الموازنة بين شركائها التجاريين في الغرب والشرق. في غضون ذلك، تبقى هذه الدول عرضة لتقلّبات أسعار النفط وتراجع العولمة والاضطرابات المتكرّرة في سلاسل الإمداد العالمية والإقليمية. إلى ذلك، لا يزال الخليج يميل بثقله نحو الغرب بفعل الروابط الجيوسياسية والمالية، رغم تراجع الوزن الاقتصادي للدول الغربية. وفي حين تشهد التجارة مع آسيا ازدهاراً ملحوظاً، فإنّ استمرار الأوضاع على ما هي عليه قد يؤدّي في نهاية المطاف إلى ترجيح كفّة الميزان التجاري لمصلحة الدول الآسيوية على حساب الخليج. ويأتي ذلك في وقت لا تزال دول الخليج تعاني فيه من قلّة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية، سواء في قطاع الصناعة أو الخدمات.
تستعرض هذه الورقة بيانات التجارة الخليجية والسياسات التجارية الراهنة، وتقدّم أربع توصيات سياساتية لحكومات المنطقة بغية مساعدتها على التعامل مع مشهدٍ تجاري سريع التحوّل.
التوصيات الرئيسيّة
تسريع وتيرة التحوّل بعيداً عن صادرات الهيدروكربون: يتعيّن على دول مجلس التعاون الخليجي إعادة تقييم إستراتيجيات التنويع الاقتصادي والارتقاء بها، وذلك من خلال سياسات صناعية أكثر تنظيماً تقودها الدولة، مستلهمةً من النماذج الشرق آسيوية. يشمل ذلك توسيع قاعدة الصناعات الثقيلة التقليدية لتضمّ قطاعات إستراتيجية مثل الصناعات الدفاعية والدوائية. كما ينبغي تعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة الموجّهة للتصدير، وذلك من خلال تحسين كفاءة مؤسسات الدولة وإنشاء هيئات متخصّصة داعمة.
ترسيخ العلاقات التجارية الإقليمية: لمعالجة ضعف التجارة البينية داخل مجلس التعاون الخليجي، يتعين على الدول الأعضاء تنسيق إستراتيجياتها الصناعية وتوسيع البنية التحتية اللوجستية المشتركة وتوحيد المعايير لتسهيل التجارة. من شأن هذه الخطوات تعزيز المرونة الاقتصادية والمساعدة في تنويع الشراكات.
زيادة الاكتفاء الذاتي: أبرزت الصدمات الجيوسياسية الأخيرة، إلى جانب تنامي الاعتماد على الواردات الصينية، حاجة الدول الخليجية الملحّة إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي ومرونة سلاسل التوريد. ويتطلّب ذلك مزيجاً من السياسات التي تجمع بين تشجيع التصدير واستبدال الواردات بطريقة موجّهة، وتسهيل نقل التكنولوجيا عبر مشاريع مشتركة وتنويع سلاسل ومصادر الإمداد.
تقليص العجز في ميزان الخدمات: رغم المساعي المبذولة لبناء اقتصاد معرفي في مرحلة ما بعد النفط، لا تزال دول مجلس التعاون تسجّل عجزاً مستمرّاً في ميزان الخدمات، لا سيما في مجالات تكنولوجيا المعلومات والخدمات التجارية. ولمعالجة هذا الواقع، ينبغي على دول الخليج تطوير الكفاءات والشركات المحليّة ودعم نقل التكنولوجيا والمشاريع المشتركة من خلال تقديم حوافز وإجراء إصلاحات تنظيمية.
المقدّمة
تواجه التجارة العالمية اضطرابات غير مسبوقة، بدءاً من فوضى الحروب التجارية التي أشعلتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى صراعات محتملة، أو قائمة بالفعل، تهدّد بتعطيل حركة التجارة عبر ممرّات بحرية حيوية مثل مضيقَي هرمز وباب المندب. ويأتي تصاعد هذه التحديات في أعقاب الاضطرابات التي زعزعت سلاسل الإمداد خلال الجائحة، والتي أسهمت في تسريع ما يُعرف بـ”تباطؤ العولمة” — أي حالة الركود التي لحقت بالتجارة الدولية منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، والتي وضعت حداً لموجة العولمة المتسارعة التي سادت في مطلع الألفية.1 وقد تزامن ذلك مع تراجع تدريجي في دور منظّمة التجارة العالمية،2 وتفكّك متزايد في العلاقات التجارية الدولية،3 إلى جانب تصاعد الطابع القسري في السياسات التجارية الأمريكية،4 من تسخير نظام “سويفت” للمدفوعات الدولية كأداة ضغط، إلى فرض قيود وحظر تكنولوجي بهدف كبح مساعي الصين للّحاق بالولايات المتحدة تكنولوجياً.5
سلام، این یک دیدگاه است.
برای شروع مدیریت، ویرایش و پاک کردن دیدگاهها، لطفا بخش دیدگاهها در پیشخوان را ببینید.
تصاویر نویسندگان دیدگاه از Gravatar گرفته میشود.